ابن بطوطة

232

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر دخول السلطان إلى حضرته وما أمر لنا به من المراكب وفي الغد من يوم خروجنا إلى السلطان أعطى كلّ واحد منّا فرسا من مراكب السلطان عليه سرج ولجام محلّيان ، وركب السلطان لدخول حضرته وركبنا في مقدّمته مع صدر الجهان وزيّنت الفيلة أمام السلطان وجعلت عليها الأعلام ورفعت عليها ستّة عشر شطرا ، منها مزركشة ومنها مرصّعة ورفع فوق رأس السلطان شطر منها وحملت أمامه الغاشية ، وهي ستارة مرصّعة ، وجعل على بعض الفيلة رعّادات صغار ، فلمّا وصل السلطان إلى قرب المدينة رمى في تلك الرّعادات بالدّنانير والدراهم مختلطة ، والمشاة بين يدي السلطان وسواهم ممّن حضر يلتقطون ذلك ، ولم يزالوا ينثرونها إلى أن وصلوا إلى القصر « 99 » وكان بين يديه آلاف من المشاة على الأقدام وصنعت قباب الخشب المكسوّة بثياب الحرير وفيها المغنّيات حسبما ذكرنا ذلك . ذكر دخولنا إليه وما أنعم به من الإحسان والولاية ولمّا كان يوم الجمعة ثاني يوم دخول السلطان أتينا باب المشور فجلسنا في سقائف الباب الثالث ، ولم يكن الإذن حصل لنا بالدخول وخرج الحاجب شمس الدين الفوشنجيّ فأمر الكتّاب أن يكتبوا أسماءنا وأذن لهم في دخولنا ودخول بعض أصحابنا وعيّن للدخول معي ثمانية ، فدخلنا ودخلوا معنا ثمّ جاءوا بالبدر والقبّان ، وهو الميزان ، وقعد قاضي القضاة والكتّاب ودعوا من بالباب من الأعزّة ، وهم الغرباء ، فعيّنوا لكلّ إنسان نصيبه من تلك البدر فحصل لي منها خمسة آلاف دينار ، وكان مبلغ المال مائة ألف دينار تصدّقت به امّ السلطان لمّا قدم ابنها ، وانصرفنا ذلك اليوم . وكان السلطان بعد ذلك يستدعينا للطّعام بين يديه ويسأل عن أحوالنا ويخاطبنا بأجمل كلام ، ولقد قال لنا في بعض الأيام : أنتم شرّفتمونا بقدومكم فما نقدر على مكافأتكم ، فالكبير منكم مقام والدي والكهل مقام أخي والصغير مقام ولدي ، وما في ملكي أعظم من مدينتي هذه أعطيكم إيّاها ! فشكرناه ، ودعونا له ، ثمّ بعد ذلك أمر لنا بالمرتّبات فعيّن لي اثنى عشر ألف دينار في السنة وزادني قريتين على الثلاث التي أمر لي بها قبل ، إحداهما قرية جوزة والثانية قرية ملك بور . وفي بعض الأيّام بعث لنا خذاوندزاده غياث الدين وقطب الملك صاحب السند فقالا لنا : إن خوند عالم يقول لكم : من كان منكم يصلح للوزارة أو الكتابة أو الامارة أو القضاء

--> ( 99 ) كان مثل هذه المعلومات الطريفة مما لم تتسع له صدور خصوم الرحالة المغربي ! !